آقا ضياء العراقي

88

منهاج الأصول

بأنه مع تساوي الملاكين يحكم بالتخيير ومع اقوائيتهما يحكم بتعيين الاخذ به وفي التعارض العقل منعزل عن الحكم بالتخيير وانما يحكم بالتساقط واما التخيير فمرجعه إلى الشرع وهو يحكم به بين الحجيتين لو لم يكن أحدهما أقوى سندا . الثاني ان التزاحم تارة يكون بين المقتضيين الذي هو عبارة عن وجود ملاكين متضادين في شئ واحد وأخرى يكون بين الحكمين الذي هو عبارة عن امكان جعل كل على موضوع خاص والتزاحم نشأ من عدم قدرة المكلف والذي هو محل الكلام في المقام هو التزاحم بين الحكمين فإنه بعد امكان جعل كل حكم على موضوع خاص إلّا انه لما لم يمكن امتثالهما لذا لا بد من ترك أحدهما لعدم القدرة على امتثالهما لا من جهة الملاك « 1 » كما لا يخفى .

--> ( 1 ) بل ربما يقال إن تزاحم المقتضيين ليس من تزاحم الحكمين إذ مع تساويهما ينشأ حكم تخييري على طبقهما ومع اقوائية أحدهما فبعد الكسر والانكسار ينشأ حكم على طبق الملاكين وكيف كان فقد ذكر بعض الأساطين لمرجحات باب التزاحم أمورا الأول تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل من غير فرق بين كون البدل عرضيا كما إذا كان المال لا يفي بأداء الدين واطعام ستين مسكينا إذا كان عليه دين وكفارة مخيرة بين الخصال الثلاث أو طوليا كما إذا كان الماء لا يكفي للوضوء أو الغسل مع إزالة الخبث عن ثوب المصلي أو بدنه لحكم العقل بذلك لأن بالتقديم يدرك كلا الواجبين ولو كان درك أحدهما ببدله بخلاف ما لو قدم ما له بدل كما لو صرف الماء في الوضوء أو الغسل فإنه يوجب ترك الواجب الآخر الذي هو إزالة الخبث عن الثوب أو البدن بالمرة ومن ذلك يعلم وجه تقديم الواجب المضيق على الموسع فان الموسع له بدل دون المضيق الثاني تقديم ما ليس مقيدا بلسان الدليل على -